أحمد بن محمد القسطلاني
151
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
من قوله : قد نام النساء والصبيان الحاضرون . 863 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ رَجُلٌ : شَهِدْتَ الْخُرُوجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَوْلاَ مَكَانِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ - يَعْنِي مِنْ صِغَرِهِ - أَتَى الْعَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ ، ثُمَّ خَطَبَ ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُهْوِي بِيَدِهَا إِلَى حَلْقِهَا تُلْقِي فِي ثَوْبِ بِلاَلٍ ، ثُمَّ أَتَى هُوَ وَبِلاَلٌ الْبَيْتَ " . وبه قال : ( حدّثنا عمرو بن علي ) بفتح العين وسكون الميم ، ابن بحر البصري الصيرفي ( قال : حدّثنا يحيى ) القطان ( قال : حدّثنا سفيان ) الثوري ( قال : حدّثني ) بالإفراد ، وفي بعضها : حدّثنا ( عبد الرحمن بن عابس ) بألف بعد العين المهملة ثم موحدة مكسورة فسين مهملة ( سمعت ) وللأصيلي : قال سمعت ( ابن عباس رضي الله عنهما ، قال ) وللأربعة : وقال ( له رجل ) لم يسم ، أو هو الراوي : ( شهدت الخروج ) إلى مصلّى العيد ( مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ؟ بالخطاب في شهدت والاستفهام مقدر ، أي : أحضرت خروج النساء معه عليه الصلاة والسلام ؟ ( قال : نعم ) شهدته ( ولولا مكاني منه ) أي : ولولا قربي منه عليه الصلاة والسلام ( ما شهدته ) قال الراوي : ( يعني من صغره أتى ) عليه الصلاة والسلام ( العلم ) بفتح العين واللام ، الراية أو العلامة أو المنار ( الذي عند دار كثير بن الصلت ) بفتح الصاد المهملة وسكون اللام آخره مثناة فوقية ، ابن معد يكرب الكندي ( ثم خطب ، ثم أتى النساء فوعظهنّ وذكرهنّ ) بتشديد الكاف ، من التذكير ( وأمرهن أن يتصدقن ) لأنهن أكثر أهل النار ، أو : أن الوقت كان وقت حاجة ، والمواساة والصدقة كانت يومئذ أفضل وجوه البر ( فجعلت المرأة تهوي ) بضم أوله من الرباعي ، وبفتحها من الثلاثي أي : تومئ ( بيدها إلى حلقها ) بفتح الحاء واللام وبكسر الحاء أيضًا ، الخاتم لا فصّ له ، أو القرط ، وللأصيلي : إلى حلقها بسكون اللام مع فتح الحاء ، أي المحل الذي تعلق فيه ( تلقي ) من الإلقاء أي : ترمي ( في ثوب بلال ) الخاتم والقرط ( ثم أتى ) عليه الصلاة والسلام ( هو وبلال البيت ) ولأبي الوقت : إلى البيت . ومطابقته للجزء الأول من الترجمة في قوله : ما شهدته يعني من صغره . ورواة هذا الحديث ما بين كوفي وبصري ، وفيه التحديث والسماع والقول ، وأخرجه البخاري أيضًا في العيدين والاعتصام ، وأبو داود والنسائي في الصلاة . والحديث الأول يأتي : في كتاب الجنائز ، والثاني في الجمعة ، والثالث في الوتر ، والرابع ( . . . ) ( 1 ) . 162 - باب خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ وَالْغَلَسِ ( باب ) حكم ( خروج النساء ) الشواب وغيرهنّ ( إلى المساجد ) للصلاة ( بالليل والغلس ) بفتح الغين المعجمة واللام ، بقية ظلمة الليل ، والجار والمجرور متعلق بالخروج . 864 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْعَتَمَةِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ : نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ غَيْرُكُمْ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ . وَلاَ يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إِلاَّ بِالْمَدِينَةِ ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ الْعَتَمَةَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ " . وبالسند إلى المؤلّف قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع ( قال : أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة ( عن ) ابن شهاب ( الزهري قال : أخبرني ) بالإفراد ( عروة بن الزبير ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : أعمّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالعتمة ) بفتحات ، أي : أبطأ بصلاة العشاء وأخّرها ( حتى ناداه عمر ) بن الخطاب رضي الله عنه : ( نام النساء والصبيان ) الحاضرون في المسجد ، ( فخرج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال ) : ( ما ينتظرها ) أي صلاة العشاء ( أحد غيركم ) بالنصب والرفع ( من أهل الأرض ) ( ولا يصلّى ) بالمثناة التحتية المضمومة وفتح الصاد واللام ، ولأبي ذر والأصيلي : ولا تصلّى بمثناة فوقية أي العشاء ( يومئذ إلاّ بالمدينة ، وكانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول ) بالجر ، صفة لثلث لا الليل . واستشكل إضافة : بين ، إلى غير متعدد ، وكان مقتضى الظاهر أن يقال : فيما بين أن يغيب الشفق وثلث الليل ، بالواو ولا بإلى . وأجيب : بأن المضاف إليه الدال على التعدّد محذوف والتقدير : فيما بين أزمنة الغيبوبة إلى الثلث الأول . ومطابقة الترجمة للحديث في قوله : نام النساء . وقيده : بالليل لينبّه على أن حكم النهار خلاف ( . . . ) ( 2 ) . المطلق في نحو قوله في حديث : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله . على المقيد هنا بالليل ، وبنى المؤلّف الترجمة عليه . وهل شهودهنّ للجماعة مندوب أو مباح فقط ؟ قال محمد بن جرير الطبري إطلاق الخروج لهن إلى المساجد إباحة لا ندب ولا فرض ، وفرق بعضهم بين الشابة والعجوز وفيه إباحة خروج النساء لمصالحهنّ ، لكن فرق بعض المالكية وغيرهم بين الشابة وغيرها . وأجيب بأنها إذا كانت مستترة غير متزينة ولا متعطرة حصل الأمن عليها ، ولا سيما إذا كان ذلك بالليل . وقال أبو حنيفة رحمه الله : أكره للنساء شهود الجمعة ، وأرخص للعجوز أن تشهد العشاء والفجر ، وأما غيرهما من الصلوات فلا . وقال أبو يوسف رحمه الله : لا بأس أن
--> ( 1 ) هكذا في الأصل . ( 2 ) هكذا في الأصل .